خواجه نصير الدين الطوسي

354

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ثلاث : أحدها أنّه فعل اللّه عزّ وجلّ . وثانيها انّ اللّه عزّ وجلّ فعله لأجل التصديق . وثالثها أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق . أمّا المقام الأوّل ، ففيه النزاع من وجوه : أحدها : أنّا إن أثبتنا النفس الناطقة ، فلعلّ نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مخالفة بالماهيّة لنفس غيره ، فلا جرم قدر على ما لم يقدر عليه غيره ؛ وإن لم نقل بالنفس الناطقة فلا بدّ وأن يكون الانسان عبارة عن البدن المخصوص ، فلعلّه كان لمزاج بدنه خصوصيّة لم تحصل تلك الخصوصيّة لسائر الأبدان ، فلا جرم ، قدر على ما لم يقدر عليه غيره . وثانيها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعلّه وجد جسما نباتيّا أو حيوانا له خاصيّة عجيبة مستعقبة لتلك الآثار الغريبة التي أظهرها صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا لم يقع ذلك الجسم في يد آخر لا جرم عجز الكلّ عن معارضته . وثالثها : لعلّ الجنّ والشياطين أعانوه عليه وما أعانوا غيره عليه . أو الأرواح الفلكيّة أعانته عليه ، بل هذا ظاهر ، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام يحيلون أكثر الأنباء على الملائكة ، وإنّما علمنا وجودهم وعصمتهم بقول الأنبياء ، فقبل تصديقهم جوّزنا عدمهم وعدم عصمتهم ، وذلك كاف في تحقّق الاحتمال . وأمّا المقام الثاني ، ففيه النزاع من وجهين : أحدهما : لا نسلّم أنّه خلق المعجز لأجل التصديق ، فانّ المعجز لا شكّ انّه ليس نفس التصديق . فلو لم يكن الغرض منه التصديق لم يبق المعجز دلالة على التصديق . لا سيما وقد بيّنتم انّ اللّه تعالى لا يجوز أن تكون افعاله معلّلة بالغرض . وممّا يحقّق هذا أنّ الفعل بدون الداعي إمّا أن يكون جائزا وإمّا أن لا يكون . فإن كان حائزا لم يمكن القطع بأنّ اللّه تعالى فعل المعجز لأجل التصديق ، بل لعلّه فعله لا لأمر أصلا . فإن لم يجز توقّف فعل القبائح على داع يخلقه اللّه تعالى ، فيكون اللّه تعالى فاعلا لما يوجب القبيح . وإذا جاز ذلك من اللّه تعالى فلم لا يجوز